الواحدي النيسابوري
261
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ يعنى : إن كان المقتول خطأ مؤمنا ، وقومه كفّار فعلى قاتله تحرير رقبة مؤمنة ، وليس فيه دية ؛ لأنّ ورثته كفّار فلا يرثونه . وقوله : وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ . هذا في الذّمّى يقتل خطأ فتجب فيه الدّية والكفّارة . قال ابن عبّاس : هو الرّجل يكون معاهدا ، ويكون قومه أهل عهد ، ( « 1 » فتسلّم إليهم ديته « 1 » ) ، ويعتق الّذى أصابه رقبة . وقوله : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ يعنى : الرّقبة أو ثمنها فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ : أي فعليه ذلك بدلا عن الرّقبة . والتّتابع واجب حتّى لو أفطر يوما استأنف . وقوله : تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ : أي اعملوا بما أوجبه اللّه للتّوبة « 2 » من اللّه : أي ليقبل اللّه توبتكم فيما اقترفتموه من ذنوبكم [ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ] . 93 - قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . صورة القتل « 3 » العمد : أن يقصد القتل بالسّيف أو غيره من الآلات التي يقصد بها القتل ، جرح أو لم يجرح ، كالحجر الثّقيل والحديد الثّقيل ، وكذلك التّخنيق والتّغريق والحريق ، وما أشبهها ، والآية نزلت في كافر قتل مؤمنا ؛ وهو أنّ مقيس « 4 » بن صبابة - كان قد أسلم هو وأخوه هشام ؛ فقتل بنو النّجّار أخاه هشاما خطأ ؛ فأرسل رسول اللّه - صلّى اللّه
--> ( 1 - 1 ) ب : « فيسلم إليهم دية » . ( 2 ) أ ، ب : « التوبة » . ( 3 ) ب : « قتل » . ( 4 ) « مقيس بن صبابة : بميم مكسورة ، وقاف ساكنة ، وياء معجمة بنقطتين من تحت مفتوحة ، وسين مهملة ، وذكره في الصحاح والديوان بالصاد المهملة ، فقال : ومقيس بن صبابة ، بكسر الميم : رجل من قريش قتله النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوم الفتح ، وصبابة ، بصاد مهملة مضمومة ، هكذا سمعناه ، وسمعه الناس . . . . » ، ( عمدة القوى والضعيف للحضرمي - الورقة 8 / ظ ) وانظر ( الفتح المغنى للهندى 239 ) ، وقصته كاملة في ( أسباب النزول للواحدي 163 ) و ( سيرة ابن هشام 3 : 306 ) و ( الدر المنثور 2 : 622 - 623 ) و ( تفسير الطبري 9 : 61 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 333 ) و ( البحر المحيط 3 : 326 ) .